عمر فروخ
463
تاريخ الأدب العربي
سنة 510 ( تمّوز - يوليو 1116 م ) . روى عبد الحقّ الإشبيليّ عن نفر من العلماء منهم الحسن بن شريح وعبد السلام ابن عبد الرحمن بن برجان ( ت 536 ه ) وعمر بن أيّوب وطارق بن موسى بن يعيش ( إشبيلية 498 - حلب 549 ه ) وطاهر بن عطيّة وأبو الإصبع عبد العزيز بن عليّ ابن الطحّان ( ت 559 ه ) . وقد كتب إليه محدّث الشام ابن عساكر ( ت 571 ه ) وأجاز له رواية ( ما كتب إليه به ) . ولمّا اضطرب أمر المرابطين في الأندلس ونشبت الفتنة آثر عبد الحقّ الإشبيلي أن يغادر إشبيلية فانتقل إلى بجاية ( في العدوة الإفريقية ) ، قبيل 547 ه . انصرف عبد الحقّ في بجاية إلى التدريس والتأليف . وقد كانت الخطبة ( يوم الجمعة ) . والصلاة في الجامع الأعظم في بجاية له ، كما كان يجلس للتوثيق والشهادة « 1 » . وولي أيضا القضاء في بجاية مدّة يسيرة في أيام استيلاء عليّ بن إسحاق بن غانية على بجاية « 2 » من أيدي الموحّدين . وكان من الطبيعي أن يطلب ابن غانية من عبد الحقّ ألّا يذكر الموحّدين في الخطبة ، وأن يدعو في الخطبة لبني العبّاس « 3 » في بغداد ( لا للموحّدين في مرّاكش ) . غير أنّ الموحّدين استطاعوا استرداد بجاية بعد قليل « 4 » ، فكان المنصور الموحّدي ( أبو يوسف يعقوب ) يتوعّد عبد الحقّ بالقتل . ولكنّ عبد الحقّ نجا من الموت على يد الموحّدين ليموت حتف أنفه على فراشه وشيكا بعد دخول جيش الموحّدين إلى بجاية ، فقد مات في ربيع الثاني من سنة 581 ( تمّوز - يوليو 1185 م ) في الأغلب . 2 - كان عبد الحقّ ابن الخرّاط الإشبيليّ فقيها كبيرا وحافظا للحديث ذا معرفة بعلله وبرجاله ، كما كان موصوفا بحبّ الخير وبالورع والزهد . ثمّ إنّه كان مشاركا في
--> ( 1 ) التوثيق : كتابة الوثائق ( الصكوك والاتّفاقات بين المتبايعين وأمثالهم ) والشهادة ( تحرير الشهادات أمام المحاكم ! ) . ( 2 ) في سادس شعبان 580 ( 12 / 11 / 1184 م ) . ( 3 ) إذ كانت العادة أن يكون الدعاء في خطبة الجمعة للخليفة . ( 4 ) في صفر 581 ( أيار - مايو 1185 م ) .